تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

182

منتقى الأصول

وتقدم دفعه ( 1 ) . وتحقيق الكلام فيه : ان المراد من المنجزية . . ان كان استحقاق العقاب الذي هو من مدركات العقل لا الشارع بما هو شارع ، فهذا غير قابل للاثبات شرعا ، إذ اثباته اما أن يكون بنحو الاخبار ، أو يكون بنحو الانشاء والاعتبار . والأول لا معنى له بعد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان . والثاني غير ممكن لان الاستحقاق امر عقلي لا جعلي فلا يصح جعله شرعا . وان كان المراد نفس العقاب الذي يرجع إلى جعل الوعد بالعقاب ، وهو امر انشائي يقبل الجعل شرعا . ففيه : ان جعل الوعد ان كان على مخالفة الامارة فهو مما لا يلتزم به ، وان كان على مخالفة الواقع فهو كسائر الأدلة الدالة على ثبوت العقاب على فعل شئ أو تركه لا يصلح للبيانية ، بل هو كسائر أدلة الاحكام متكفلة لبيان الحكم بجعل العقاب ، كقوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) ( 2 ) ، فيكون دليل الامارة دليلا آخر على ثبوت الحكم الواقعي ، وذلك لا ينافي عدم تنجزه في صورة الجهل بالواقع كما لا يتنافى عدم تنجزه مع أصل ثبوته بدليله . ودعوى : ان المفروض ان مورد الامارة هو صورة الجهل بالواقع ، فاثبات العقاب في هذا الحال يصلح البيانية . مندفعة : بان اختصاص الامارة بصورة الجهل انما يلتزم به فيما كان مفاد دليلها التعبد بشئ ، إذ يلغو التعبد مع العلم . وليس الامر على هذا التقدير

--> ( 1 ) راجع 4 / 148 من هذا الكتاب . ( 2 ) سورة النساء : 93 .